شكشوكة محرحرة

  • أطباء من الصومال لإنقاذ الإيطاليين !! KINtEMid ثلاثاء, 03/31/2020 - 18:27 أطباء من الصومال لإنقاذ الإيطاليين !!

     

    في خبر تناقلته مواقع إعلامية عديدة، أنّ الصومال الدولة المفكّكة منذ ثمانينات القرن الماضي، عندما سقط نظام الرئيس محمد سياد بري، قد أرسلت عشرين طبيبًا دعمًا لدولة إيطاليا، التي تعاني من نقص حاد في الإطار الطبّي والتجهيزات وكذلك كلّ أدوات الوقاية والتعقيم.

    خبر مثل هذا، لم يكن فقط محض الخيال قبل أشهر، ولم يكن ليخطر في ذهن أشدّ كتّاب السيناريو نبوغًا.

     الرقم في ذاته ليس مهمّا، لأنّ إيطاليا حسب مصادر عديدة تحتاج عشرات أضعاف هذا الرقم، بل في اضطراب أو ذوبان تلك المعايير التي تحدّد ترتيب الدول، بين متقدّمة ومتخلفة، وما هي توصيفات وسيطة، مثل «في طريق النموّ» أو «دول العالم الثالث».

    إيطاليا دولة أوروبيّة متقدمة، ناتجها الداخلي الخام، يعادل ناتج بعض الدول المنضوية تحت لواء «جامعة الدول العربيّة» مجتمعة، ممّا يدّلل أولا على حجم اقتصادها، وثانيا (وهذا الأهمّ) على حجم الدمار الذي أحدثه هذا فيروس كورونا، علما وأنّ المنطقة التي أصابها الوباء بكثافة، لومبارديا، هي من أغنى المناطق في أوروبا، وتملك نظاما صحّيا جدّ متطوّر مقارنة مع وسط البلاد وخاصّة جنوبها، ولا مقارنة بالتأكيد مع النظام الصحّي في الصومال.

    الصومال التي تفتقد إلى منظومة حكم بالمعنى الحقيقي للكلمة، اقتطع أمراء الحرب البلاد وقسّموها بينهم، ومن البديهي أنّ لا أحد من هؤلاء سيضع أو يفكّر في إيلاء المنظومة الصحيّة الأهميّة التي تستحقّها، أو أهميّة أصلا.

    من منظور غربي (الأوروبي والأمريكي)، جميع الدول التي استطاعت الذهاب بعيدًا في القضاء على فيروس كورونا أو حتّى القضاء عليه، لا تنتمي إلى هذا الفضاء «الغربي»، التي تعاني دوله من ويلات هذا الوباء، بدءا بإيطاليا الغارقة وفرنسا المتأرجحة وإسبانيا السائرة في ذات الطريق، ليكون الختام بالولايات المتحدة، التي قفزت في وقت قصير إلى أعلى الترتيب على مستوى الأرقام.

    المحطّات التلفزيّة الفرنسيّة، غطّت في احتشام شديد، وصول طائرة شحن صينيّة، محمّلة بملايين والواقيات وشحنة من المعدّات. ولكن ما ركّزت عليه هذه القنوات، وجود عشرات عناصر النخبة من الشرطة الفرنسيّة، الذين يحرسون هذه الهدايا، كأنّها أموال (وفق تعبير الصحفي).

    تقرير التنمية للأمم المتحدة القادم، سيأخذ بعين الإعتبار بالتأكيد، الظواهر الذي كشف عنها هذا الفيروس الخبيث. دول على قائمة «التقدّم» لا تعجز فقط عن مقاومة هذا الوباء، بل تطلب العون من جاراتها ولا تجده، لينبثق الأمل لدى دول (مسمّاة) «متخلفّة» أو (في أكثر الحالات تخفيفًا) «أقلّ نموّا»، مثل كوبا المحاصرة والصومال المفكّكة.

    لا أحد يدري ما الذي تخفيه الأيّام والأسابيع القادمة، ليس فقط على مستوى الأرقام من مصابين والمحتاجين لغرف الانعاش أو الموتى، بل لطبيعة الدولة وقدرتها على التماسك وبقاء المرافق العامّة في حال عمل وتقديم الخدمات إلى المواطنين.

    خدمات لم تكن من بين أقصى أحلام الممرّض الكوبي، أو في خيال الطبيب الصومالي، الذي ترك بلاده وجاء يساعد من كانوا إلى أمس «سادة العالم»…

    القضاء على كورونا أم على اقتصاد تونس؟ KINtEMid اثنين, 03/30/2020 - 18:39 القضاء على كورونا أم على اقتصاد تونس؟

     

    المتجوّل في أنحاء البلاد يلاحظ الكثير من البطء في الحركة التجاريّة، ليس بسبب قلّة الاقبال فقط، بل لإغلاق المحلاّت وكذلك اختفاء السلع.

     السوق المركزيّة أحد أهمّ مواطن التجارة الغذائية في العاصمة تونس، تحولت إلى مكان مقفر، في استثناء لعدد قليل جدّا من باعة الخضر والغلال، مع ارتفاع في الأسعار، ردّه الباعة إلى ضعف التزويد بالسلع وثانيا الاضطراب الحاصل على مستوى شبكة التوزيع.

    عمليا، علينا التمييز بين المواد القابلة للخزن لمدّة طويلة مثل مشتقات الحبوب والزيوت والسكر وغيرها، والمواد الطازجة مثل الخضر والغلال ، التي من غير المفيد تخزينها، أو واللحوم والحليب ومشتقاته التي يصعب خزنها لمدّة طويلة.

    لا أحد يتخيّل أو يطالب أنّ تضرب تونس جائحة مثل فيروس كورونا، وتبقى شبكة التوزيع على حالها دون تأثير، لكن لا أحد يقبل كذلك أن يبلغ الاضطراب أو عدم الانتظام، درجة تهدّد ليس فقط الاستهلاك، أحد أهمّ المحرّكات والمحدّدات لحالة الاقتصاد، بل تأتي شديدة التأثير على المناخ العام. من ذلك تأتي مهمّة الدولة في جعل «شبكة التجارة» تتتأثّر أقلّ ما يكون، ومن ثمّة تصمد الجبهة الداخليّة، لتتفرّغ الدولة لمحاربة هذا الفيروس الخبيث.

    من حقّ الدولة، بل من واجبها أن تتخذ من القرار ما هو ضروري للحد أو لوقف التواصل الجسدي بين المواطنين، لكن على الدولة أن تأخذ بعين الاعتبار الواقع كما هو فعلا وحقيقة، وليس كما يتخيّله موظفون لم يغادروا مكاتبهم، لا يأخذون بعين الاعتبار العوامل التالية

    أوّلا : أنّ هذه القرارات تتنزّل ضمن البعد الزمني، أيّ أنّها ستدوم شهر جويلية على الأقل وفق تصريح لوزير الصحّة عبد اللطيف المكّي بأن «الاعتكاف الإجباري» سيدوم إلى شهر جويلية، على الأقلّ. من ثمّة وجوب قراءة القرار وتقويمه ضمن واقعه الزمني والاجتماعي وليس ما يتخيله هذا أو ذاك

    ثانيا : الوضع المالي للبلاد والعباد، وما هي عادات المواطنين، حين لا يزال الجانب الأكبر من المبادلات التجاريّة تتمّ نقدا، خاصّة تسوّق المواطنين واقتنائهم للمواد الغذائيّة من الدكاكين أو المساحات الكبرى أو الأسواق الشعبيّة.

    ثالثًا : القدرات الماليّة للمواطن التونسي وعاداته الاستهلاكية، حين لا يزال عدد غير محدود من الطبقة العاملة، يشتغل خارج الإطار القانوني ودون تغطية اجتماعيّه، وبالأخص ينالون أجورهم الزهيدة نقدًا، والأخطر من ذلك انقطاع الأجر بدخول «الاعتكاف الإجباري» حيز التنفيذ.

    من ذلك يمكن الجزم بعدم قدرة «العمق الشعبي» على تحمّل هذا الوضع الذي لا يمكن التشكيك في مقاصده أو تأثيره في القضاء على الفيروس، لكن لا يمكن التفكير في القضاء على الفيروس وإهمال الاقتصاد.

    الوقائع على الأرض تأتي المحدّد الأكبر للوضع. فتح سوق الجملة في العاصمة تونس ثلاث مرّات في الأسبوع، يومًا بعد يوم، جعل الفلاّحين والوسطاء والحرفاء، يسعون لقضاء شؤونهم في يوم واحد، وهو ما كان يتمّ في يوم واحد، ممّا جعل الاكتظاظ يشتدّ، وترتفع احتمالات الإصابة بالفيروس.. الأمر الذي أجبر وزارة التجارة على التراجع عن هذا القرار المتسرع..

    هي معادلة توازن والأهمّ من ذلك قراءة للوضع الاقتصادي والاجتماعي. حتى لا يحدث عندنا ما حدث في باليرمو عاصمة جزيرة صقليّة الإيطالية، عندما حاول مواطنون مغادرة المساحات التجارية دون دفع المقابل المالي بدعوى عدم وجود المال لديهم..

  • Subscribe to شكشوكة محرحرة